اِصرخ
لأننا نحيا في عالم من ورق في أبنية من إسفنج وطرقاتٍ من خِرَق لأننا نكذب كل يوم
لأننا نحيا في عالم من ورق في أبنية من إسفنج وطرقاتٍ من خِرَق لأننا نكذب كل يوم
لأننا نحيا في عالم من ورق في أبنية من إسفنج وطرقاتٍ من خِرَق لأننا نكذب كل يوم
لأننا نحيا في عالم من ورق في أبنية من إسفنج وطرقاتٍ من خِرَق لأننا نكذب كل يوم
الصــــــــــــورة: هو جلس على كرسيه ذو العجلات خلف مكتبه ويديره إلى جانبه، رأسه بين كفيه، شعره طويلٌ يتدلى فوق كفيه ووجهه. على صحن السجائر سيجارة غير مشغلة تنتظر، بقربها ساعة يد سوداء وكاميرا سوداء منزوعة الغطاء وموصولة بالحاسوب الذي أمامه.
الصــــــــــــورة: هو جلس على كرسيه ذو العجلات خلف مكتبه ويديره إلى جانبه، رأسه بين كفيه، شعره طويلٌ يتدلى فوق كفيه ووجهه. على صحن السجائر سيجارة غير مشغلة تنتظر، بقربها ساعة يد سوداء وكاميرا سوداء منزوعة الغطاء وموصولة بالحاسوب الذي أمامه.
أبحث عنها كل يوم، أكتب تلك الحروف القليلة فيتممها لي الجهاز الذكي، ويظهر لي صورتها، ليس لي سوى التفرج على صورتها دون أن أتمكن من أي شيء، لا أن أضيفها كصديقة لي، ولا أن أرسل لها رسالة ولا أن أفعل أي شيء، لا شيءَ لأفعله، صورتها تتغير كل عدة أسابيع، لأعلم أنها بالفعل تستعمل موقع
أبحث عنها كل يوم، أكتب تلك الحروف القليلة فيتممها لي الجهاز الذكي، ويظهر لي صورتها، ليس لي سوى التفرج على صورتها دون أن أتمكن من أي شيء، لا أن أضيفها كصديقة لي، ولا أن أرسل لها رسالة ولا أن أفعل أي شيء، لا شيءَ لأفعله، صورتها تتغير كل عدة أسابيع، لأعلم أنها بالفعل تستعمل موقع
في ذلك النهار كنا نسير، في مكان لا نعلم عنه شيئاً، مكان جديد ورغم ذلك شعرنا أننا في الوطن، يدي تمسك يدها، تشد على يدي، أرد وأشد على يدها بالمقابل، ونسير.. لا نعلم أين نتجه ولكن نعلم أننا سوياً، وهذا ما كان مهماً لنا. صوتٌ غريب بدأ يتردد حولنا، صوت لطيف ولكنه مخيف، كان كصوت
في ذلك النهار كنا نسير، في مكان لا نعلم عنه شيئاً، مكان جديد ورغم ذلك شعرنا أننا في الوطن، يدي تمسك يدها، تشد على يدي، أرد وأشد على يدها بالمقابل، ونسير.. لا نعلم أين نتجه ولكن نعلم أننا سوياً، وهذا ما كان مهماً لنا. صوتٌ غريب بدأ يتردد حولنا، صوت لطيف ولكنه مخيف، كان كصوت
كانت تجلس على السرير وقطعة القماش تلك بجانبها، لم أتوقع يوماً أن يصل هذا التقليد – أو أياً كان اسمه – إلى منزلنا، لم أعلم يوماً منها الإيمان أو الالتزام الديني، ولم أعلم أبداً من أهلي ذاك الخضوع المفرط للفزاعة. كانت أختي وحيدة في المنزل تلخص إحدى مقررات الجامعة حين رن هاتفها… “في المنزل أنتَ؟
كانت تجلس على السرير وقطعة القماش تلك بجانبها، لم أتوقع يوماً أن يصل هذا التقليد – أو أياً كان اسمه – إلى منزلنا، لم أعلم يوماً منها الإيمان أو الالتزام الديني، ولم أعلم أبداً من أهلي ذاك الخضوع المفرط للفزاعة. كانت أختي وحيدة في المنزل تلخص إحدى مقررات الجامعة حين رن هاتفها… “في المنزل أنتَ؟
كنتُ في أحد الأيام أسير في السوق، وكنتُ هناك أمرّ فقط، فأنا لم أكن يوماً من هواة التسوق، وحين أصل إلى الدرجة القصوى من الحاجة إلى الملابس أذهبُ وأشترِ أول بنطال يناسبُ “كرشي” وأعود. ولكن في ذلك اليوم كان السوق – على الرغم من كونه مملاً كالمعتاد – يحمل لي أموراً لم أعلم أنها قد
كنتُ في أحد الأيام أسير في السوق، وكنتُ هناك أمرّ فقط، فأنا لم أكن يوماً من هواة التسوق، وحين أصل إلى الدرجة القصوى من الحاجة إلى الملابس أذهبُ وأشترِ أول بنطال يناسبُ “كرشي” وأعود. ولكن في ذلك اليوم كان السوق – على الرغم من كونه مملاً كالمعتاد – يحمل لي أموراً لم أعلم أنها قد
كان فادي من أصدقائنا المفلسين دائماً، دائماً كان يتحجج بأنه لا يملك “فراطة” كي نعطيه أجرة الباص إلى منزله، كنا نعرف أنه لا يملك الكثير من المال، ودائماً نحاول أن نذهب إلى أماكن رخيصة بوجوده كي لا نكلفه الكثير وكي لا يتوقف عن الخروج معنا. إلى أن أتت عدة أسابيع لم نعد سمع عنه شيئاً،
كان فادي من أصدقائنا المفلسين دائماً، دائماً كان يتحجج بأنه لا يملك “فراطة” كي نعطيه أجرة الباص إلى منزله، كنا نعرف أنه لا يملك الكثير من المال، ودائماً نحاول أن نذهب إلى أماكن رخيصة بوجوده كي لا نكلفه الكثير وكي لا يتوقف عن الخروج معنا. إلى أن أتت عدة أسابيع لم نعد سمع عنه شيئاً،
كانت تجري وتسبق والدتها التي كانت ما تزال تغلق باب السيارة البيضاء، وقفت الطفلة البريئة أمام الباب تقفز كقطةٍ تنتظر قدوم صاحبها، كانت فرحة كأي طفلةٍ بيروتيّة تنتظر عيد الميلاد بشغفٍ بملابسها الجديدة التي اشترتها، وصلت أمها إلى الباب وفتحته ودخلتا إلى المنزل، استمرّت بالسير والقفز بابتهاج حتى وصلت إلى غرفة الجلوس، هنا توقفت عن
كانت تجري وتسبق والدتها التي كانت ما تزال تغلق باب السيارة البيضاء، وقفت الطفلة البريئة أمام الباب تقفز كقطةٍ تنتظر قدوم صاحبها، كانت فرحة كأي طفلةٍ بيروتيّة تنتظر عيد الميلاد بشغفٍ بملابسها الجديدة التي اشترتها، وصلت أمها إلى الباب وفتحته ودخلتا إلى المنزل، استمرّت بالسير والقفز بابتهاج حتى وصلت إلى غرفة الجلوس، هنا توقفت عن
ذلك النهار… كنتُ أسير متجهة إلى أمام مكان عمله منتظرة أن يلاقيني في منتصف الطريق، اتصلت به لأخبره أنني أقترب، قال لي أنه بانتظار صديقة يريد أن يعرفني عليها، تابعت سيري ولم أهتم كثيراً بالأمر، وصلتُ قريباً من عمله… وكان واقفاً هناك مع فتاة نحيلة، متوسطة الطول شقراءَ الشعر، خضراء العينين. لم أشعر بالغيرة منها
ذلك النهار… كنتُ أسير متجهة إلى أمام مكان عمله منتظرة أن يلاقيني في منتصف الطريق، اتصلت به لأخبره أنني أقترب، قال لي أنه بانتظار صديقة يريد أن يعرفني عليها، تابعت سيري ولم أهتم كثيراً بالأمر، وصلتُ قريباً من عمله… وكان واقفاً هناك مع فتاة نحيلة، متوسطة الطول شقراءَ الشعر، خضراء العينين. لم أشعر بالغيرة منها
كنا نسير سوياً على رصيف ذلك الطريق السريع حيث لا تستطيع أعين المارة بسياراتهم أن تلتقطنا، لم نكن نفعل ما يعيب ولكننا كنا نحب، وذلك على حد علمنا كان ممنوعاً علينا في الشرق الذي نعيش فيه. أعرف أنها تقف هناك بجانبي، أعرف أنها تنتظر مني كلمة واحدة، أعرف أنها ليست في مكان بعيد. رأسها على
كنا نسير سوياً على رصيف ذلك الطريق السريع حيث لا تستطيع أعين المارة بسياراتهم أن تلتقطنا، لم نكن نفعل ما يعيب ولكننا كنا نحب، وذلك على حد علمنا كان ممنوعاً علينا في الشرق الذي نعيش فيه. أعرف أنها تقف هناك بجانبي، أعرف أنها تنتظر مني كلمة واحدة، أعرف أنها ليست في مكان بعيد. رأسها على