كيف لا نصبح حمقى؟

تُصدر عدة مؤسسات مختصة بتحديث قواميس اللغة الإنكليزية لقب كلمة العام في نهاية كل سنة، وهو لقب يمنح للكلمات الأكثر استخداماً، ويعبر عن المواضيع الأكثر نقاشاً حول العالم.

كانت كلمة العام الماضي من أوكسفورد هي “طُعم الغضب” (Rage bait)، وهو تكتيك يتبعه الكثيرون من منشئي المحتوى على الإنترنت، يتمثل في نشر محتوى يحتوي على أخطاء فادحة أو تصريحات مستفزة لغاية جذب التفاعل السلبي بشكل رئيسي، والذي يضمن ظهوراً لجمهور أوسع وتفاعلاً يؤثر على تعامل خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي مع المنشورات التالية من ذات المستخدم، إذ تعتبرها “مثيرة للاهتمام”.

أما كلمة العام الماضي من ميريام ويبستر فكانت “وحل” أو “قذارة” (Slop) وذلك لكونها جزء من تعبير يمكن ترجمته إلى “هراء الذكاء الاصطناعي” (AI slop)، وهو مصطلح يُطلق على الموجة الواسعة التي تجتاح الإنترنت من المحتوى منخفض الجودة المنشأ باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

وبالعودة إلى كلمة العام للسنة السابقة 2024، فكانت بالنسبة لأوكسفورد “تعفن الدماغ” (brainrot)، وهو مصطلح عام يستخدم للتعبير عن حالة التبلد العقلي وضعف الانتباه الناجم عن الاستهلاك المفرط للمحتوى منخفض الجودة على الإنترنت، وخصوصاً محتوى الفيديو السطحي القصير المنشور على وسائل التواصل الاجتماعي بطبيعة الحال.

وبالنسبة لميريام ويبستر فكانت كلمة العام 2024 “استقطاب” (Polarization)، وتعني، في السياق السياسي الذي أدّى لاختيارها، الخطاب القائم على تكريس الانقسام والاستثمار فيه، أي بناء سردية الجهة السياسية على ثنائية “نحن” الأخيار/الأقوياء و”هم” الأشرار/الضعفاء، وتنمية الأحقاد والمواقف السلبية بين طرفين، سواءً أكانا حقيقيين أم متخيلين، وزيادة الفجوة بينهما.

ربما هي مصادفة بحتة أن تكون هذه الكلمات الأربعة هي كلمات العام من أوكسفورد وميريام ويبستر في العامين الأخيرين، ولكنها مناسبة ممتازة لنتمكن من الإجابة على عدة أسئلة، مثل: ما الذي يجعلنا حمقى؟ ولماذا علينا ألّا نكون حمقى؟ والأهم، كيف لا نصبح حمقى؟

ما الذي يجعلنا حمقى؟

تقوم مجموعة من الباحثين من جامعة كاليفورنيا، على رأسها غلوريا مارك، بمراقبة متوسط مدى الانتباه لدى عينة من المبحوثين خلال عملهم، وذلك عبر قياس الزمن الذي يقضيه الشخص في التركيز على مهمّة ما قبل التشتت نحو شيءٍ آخر، وذلك ببساطة عبر مراقبة كم يقضي المبحوث من الزمن على نافذة على حاسوبه، قبل التشتت والانتقال لنافذة أخرى لتفقد بريده الإلكتروني أو تصفح مواقع أخرى لا علاقة لها بالمهمة نفسها، باختصار قياس الفترة التي يقضيها المبحوثين وهم يقومون بمهمة واحدة بدون انقطاع.

بحسب لقاء مع مارك، فقد كان مدى الانتباه عندما بدأ فريقها هذا القياس عام 2004 حوالي دقيقتين ونصف، ثم انخفض هذا الرقم إلى 75 ثانية بحلول عام 2012، وفي السنوات القليلة الأخيرة، انخفض مدى الانتباه حتى 47 ثانية، أي إننا بتنا عاجزين عن تركيز انتباهنا على شيء واحد لدقيقة كاملة. يحمل هذا التناقص في مدى الانتباه آثاراً كارثية، منها مثلاً الارتباط بين انخفاض مدى الانتباه، وما يترتب عليه من تنقل سريع بين المهام والمحتويات المختلفة، بارتفاع مستويات التوتر والقلق.

ولكن لا يبدو أن انخفاض مدى الانتباه مجرّد خلل سلوكي، إنما أحد أعراض خلل يصيب بنية الدماغ الملموسة، وتظهر كل سنة دراسات جديدة تكشف عن تأثيرات الاستهلاك المتكرر لشبكات التواصل الاجتماعي عموماً ومقاطع الفيديو القصيرة بالذات على الدماغ، خصوصاً في مناطق القشرة المخية المسؤولة عن وظائف مهمة مثل التخطيط واتخاذ القرارات والحركات الإرادية والانتباه وضبط السلوك.

تشير مثلاً دراسة من جامعة تشجيانغ، حول تثبيط قشرة الفص الدماغي الجبهي أثناء مشاهدة المقاطع القصيرة، إلى أن الانغماس المستمر في المحتوى السريع والمحفّز يؤدي إلى انخفاض نشاط قشرة الفص الجبهي. كما أظهرت دراسة أخرى منشورة عام 2024 في مجلة “فرونتيرز العلوم الإنسانية”، اعتمدت على نتائج تخطيطات كهربائية للدماغ، أن التعرض المتكرر لمقاطع الفيديو القصيرة يضعف وظائف الانتباه بشكل ملحوظ، وأن الدماغ يبدأ بالتكيّف مع نمط التحفيز السريع، مما يقلل قدرته على التركيز لفترات طويلة أو معالجة المعلومات بعمق.

كما توصلت دراسة من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونخ، حول تأثير المقاطع القصيرة على الذاكرة المستقبلية، إلى أن التنقل السريع بين سياقات متعددة يضعف الذاكرة التنفيذية، أي القدرة على تنفيذ الأنشطة المخطط لها مسبقاً. وتشير دراسة أخرى منشورة عام 2025 إلى أن الأشخاص الذين يعانون من “إدمان المقاطع القصيرة” يظهرون تغيرات في مناطق الدماغ المسؤولة عن تقييم المكافآت واتخاذ القرار، مما يجعلهم أكثر اندفاعاً وأقل حساسية للخسارة أو انزعاجاً منها.

يمكننا الاستمرار في استعراض مئات الدراسات والتجارب التي تتناول تأثير استهلاك الفيديوهات القصيرة والتنقل السريع فيما بينها على أدمغتنا، ولكن الواضح أن المشترك بين نتائج موجة واسعة من الدراسات الحديثة هو أن هذا النمط من المحتوى يتسبب بآثار سلبية في معظمها على تفكيرنا وسلوكنا، وهي آثار تصيب بنية الدماغ ولا يمكن عكسها بسهولة.

وإذا جمعنا مثلاً الدراسات المذكورة أعلاه، سنجد أن استهلاك مقاطع الفيديو القصيرة والتنقل السريع فيما بينها يجعلنا أقل تحكماً في اندفاعاتنا وأقل انتباهاً وأقل قدرة على التركيز ومعالجة المعلومات بعمق، كما تجعلنا عاجزين عن وضع المخططات والالتزام بها، وعاجزين عن اتخاذ القرارات. باختصار: تجعلنا حمقى، وتتسبب بتعفن أدمغتنا.

لماذا علينا ألّا نكون حمقى؟

فلنعد إلى كلمات العام، بداية من كلمة “الاستقطاب”.

يعد الاستقطاب اليوم العمود الفقري للخطاب الشعبوي الذي تقوم عليه التيارات السياسية المتطرّفة، وقد فرض هذا الأسلوب نفسه برأيي في ظل الانتباه المحدود للجمهور، الذي يجعل تقديم خططاً أو سرديات متكاملة ومفصلة تُكسب هذا الفريق السياسي أو ذاك تأييداً واسعاً شبه مستحيلاً، ما يمنح الأفضلية للفرق السياسية القادرة على تقديم روايات وسرديات مبسطة تختصر الاختلاف بـ”نحن” الأخيار و”هم” الأشرار، وما يترتب على ذلك من إغفال للحقائق طبعاً.

لا يقتصر الاستقطاب على الدول الديمقراطية، فحتى في الدول ذات الأنظمة الشمولية تحتاج الحكومات – ومعارضيها – إلى فرض هذه الثنائيات، وإن كانت الـ”هم” الشريرة مضخّمة أو حتى مختلقة، وهكذا لا يصبح المطلوب هو تأييد مشروعٍ اقتصادي أو تنموي محدد مثلاً، بل فقط معاداة الطرف الآخر الشرير.

ولتحقيق ذلك بنجاح على وسائل التواصل الاجتماعي، يتم استخدام كلمة العام التالية، وهي “طُعم الغضب”. لفهم سبب نجاح هذا الأسلوب بسهولة، يكفي التفكير بمراجعات المطاعم والتطبيقات الذكية، فالزبون أو المستخدم الذي أسعدته تجربة هذا المطعم أو ذاك التطبيق لا دافعَ لديه لترك مراجعة أو تقييم، بينما من يمرّ بتجربة سيئة تدفعه المشاعر السلبية للتعبير عن غضبه كردّ على التجربة السيئة التي مرّ بها.

نفس الأمر ينطبق اليوم على منشورات وسائل التواصل الاجتماعي، فمن يرى منشوراً يطابق رؤيته أو يصب في ذات وجهات النظر التي يتبناها لا يشعر بالحاجة إلى الرد أو التصحيح، بينما المنشورات المستفزة التي تحتوي إجحافاً واضحاً أو خللاً لا يمكن تفويته تزوّد المستخدمين بالمشاعر السلبية اللازمة للرد عليها.

كثيراً ما يستخدم طُعم الغضب بشكل غير مؤذٍ، كمن ينشرون فيديوهات لمأكولات تطهى بطريقة مزعجة أو من يتظاهرون بالغباء أو الجهل المفرطين، ولكن في الوقت نفسه يتم استخدامه بكثرة في قضايا الشأن العام، وبعد نظرة سريعة على حسابات الناشطين الأكثر تأييداً لهذه الجهة أو تلك، سنجد أن قلة من منشوراتهم تركّز على تبرير أو شرعنة الجهة التي يؤيدونها، فيما تركّز معظم منشوراتهم على شيطنة الآخر بلغة غير عقلانية، عبر تسليط الضوء على – أو حتى تلفيق – أكثر التصريحات أو السلوكيات استفزازاً لزيادة الاستقطاب الذي يصب تلقائياً في مصلحة فريقهم.

واليوم، يزداد هذا المزيج خطورة بسبب المكوّن الثالث، وهو المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، والذي يجعل تضخيم حجم الحضور الحقيقي لوجهات نظر معينة أسهل من ذي قبل، فنحن بطبيعتنا نميل لموافقة الجماعة أو على الأقل للتردد في الاختلاف معها. وحين نتحدث عن الذكاء الاصطناعي لا نعني بالضرورة فقط تلفيق أو تزييف الحقائق، إنما تضخيمها وإن كانت صحيحة.

مثلاً، إن قامت شخصية مشهورة من القطب الآخر بالإدلاء بتصريحٍ لا أهمية كبرى له، سواءً بسبب موقع الشخصية غير المؤثر أو بسبب سياق لا يجعل من التصريح ذا أثر يذكر، يمكن عبر المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي، وبمساعدة الحسابات غير البشرية أو ما يعرف بالذباب الإلكتروني، أن تنشر بشكل متزامن آلاف المنشورات والتعليقات التي توحي للمتلقي بأن هذا التصريح ليس مجرد حدث عابر، لا يستحق أكثر من خبر مؤلف من قفرة واحد تقرأ على عجل، بل حدث مجلجل وسبب وجيه للابتعاد خطوة أخرى عن القطب الآخر. تزداد خطورة دور الذكاء الاصطناعي اليوم في هذا السياق عبر إخفاء التطابق أو التشابه في محتوى هذه الحسابات، السمة التي كانت تساعدنا سابقاً على رصد الشعبية المختلقة لوجهة نظر ما.

طبعاً نجاح هذا الأسلوب بهذه التراتبية يتوقف على مدى حماقتنا، وكون هذه الأساليب تُتبع بشكل أساسي على شبكات التواصل الاجتماعي، فإن نجاحه شبه مضمون عبر تقديمه حيث يتجمّع من يتعرضون للمحتوى المحفز للحماقة.

طبعاً المعني بالنجاح هنا نجاح آلة الدعاية السياسية والاجتماعية التي تقف وراءه، أما بالنسبة لنا فهو يجعلنا أكثر كراهية للآخر وارتياباً منه، وتدفعنا شيئاً فشيئاً نحو فقاعات من العزلة، سرعان ما تتحوّل إلى قنابل موقوتة جاهزة للانفجار على شكل عنفٍ أو مباركة للعنف في أي لحظة.

كيف نشفى من الحماقة؟

الجواب ممل ومثير للاهتمام في الوقت نفسه: القراءة.

في عام 1858 أقيمت سبع مناظرات معروفة بين مرشحي الرئاسة الأمريكية، أبراهم لنكولن وستيفن دوغلاس، وكانت تعتبر من أولى الفعاليات “الإعلامية” في التاريخ الحديث، وعند النظر إلى صيغتها، سنجد أنه كان سيستحيل علينا – أبناء هذا الزمن – أن نحضرها أو نقرأها، كونها كانت تنشر في اليوم التالي في الصحف. كانت كل مناظرة تمتد لمدة ثلاث ساعات، تبدأ بحديث المرشح الأول لمدة 60 دقيقة، تليها رد وحديث المرشح الثاني لمدة 90 دقيقة، وأخيراً 30 دقيقة للمرشح الأول للرد واختتام المناظرة.

الفارق الأساسي بين جمهور ذلك الزمن والجمهور الحالي هو وسيلة الترفيه الأكثر رواجاً. بالنسبة للعصر الذي لم تكن فيه الصحافة المسموعة أو المرئية سائدة بعد، كانت وسيلة الترفيه الأساسية القراءة، سواءً قراءة الصحف كمصدر رئيسي للأخبار، أو قراءة الكتب، ما يجعلهم معتادين على تتبع أفكار طويلة ومتشابكة. بعد ظهور السينما والتلفزيون تراجعت القراءة وأصبحت وسائل الإعلام المرئية وسيلة الترفيه الأساسية بالنسبة للأغلبية حول العالم، ومن ثم ظهرت وسائل التواصل الاجتماعي التي جعلت الترفيه المرئي أقصر مدّة.

هناك جانبان يجعلان القراءة، وتحديداً قراءة الكتب، علاجاً ووقاية من تعفن الدماغ، الأول يتعلق بعاداتنا وقدراتنا المعرفية، والثاني، وكما هي الحال بالنسبة لتعفن الدماغ الذي وصفته مسبقاً، فإن القراءة قادرة على تغيير كيفية عمل عقولنا على المستوى السلوكي، وتغيير طريقة عمل وشكل أدمغتنا على المستوى الملموس.

عام 2013 أجرى باحثون من جامعة إيموري تجربة تتلخص في جعل مجموعة من المبحوثين يقرؤون رواية “بومبي” لروبرت هاريس على مدار 9 أيام مساءً، وقاموا بتصوير أدمغتهم كل صباح على مدار 19 يوماً (5 أيام قبل القراءة، 9 أثناء القراءة، 5 بعد القراءة) باستخدام الرنين المعناطيسي الوظيفي (fMRI).

أظهرت النتائج أن قراءة الرواية لم تكن مجرد نشاط ذهني عابر، بل تركت أثراً قابلاً للقياس في الدماغ. فقد ازدادت قوة الترابط بين مناطق مرتبطة بفهم اللغة والسرد، وكذلك في مناطق حسّية مرتبطة بالتخيّل والشعور بالجسد، وكأن الدماغ “يعيش” التجربة لا يقرأها فقط. ولم تختفِ هذه التغيرات فور انتهاء القراءة، بل استمرت لعدة أيام بعدها، ما يشير إلى أن القراءة قادرة على إحداث تغييرات مؤقتة ولكن ملموسة في طريقة عمل الدماغ، وتعزيز قدرته على التخيّل والانخراط العميق مع الأفكار.

أما على المدى البعيد، فقد قام مشروع “الذاكرة والشيخوخة” في جامعة راش الأمريكية بمتابعة آلاف المشاركين في بحثه سنوياً، وقياس أدائهم المعرفي، ومن ثم ربطه بنتائج تشريحية بعد الوفاة. وأظهرت نتائج هذه الجهود أن الذين يمارسون أنشطة محفزة على الصعيد المعرفي، مثل قراءة الكتب والصحف والكتابة، يشهدون تباطؤاً في التدهور المعرفي المرتبط بالتقدّم بالسن، ويكونون أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر.

وبعيداً عن التغييرات السلوكية والفيزيولوجية التي تصيبنا عندما نقرأ، فإن التعمّق في أي موضوع شبه مستحيل بدون القراءة. على سبيل المثال، قد يبدو لك أن مشاهدة مقابلة جاد غصن مع المفكر الأمريكي نورمان فينكلستين ستعطيك فكرة وافية عن المواضيع التي تناقشها الحلقة، وهي بالفعل مقابلة أعمق قليلاً من المتوسط بالنسبة لما ينشر من مقابلات وبودكاست على يوتيوب.

ولكن عند تفريغ المقابلة، ستجد أن حجمها حوالي 6500 كلمة، أي أقل من فصل واحد في كتاب لفينكلستين. والأمر ينطبق على معظم المواضيع التي نعرفها من الفيديوهات، فصناع المحتوى غالباً ما يضطرون لتكرار ذات المعلومات وانتقاء الأكثر إثارة منها أو الأقدر على الحفاظ على انتباه المشاهد، والأمر طبعاً يصبح أكثر سوءاً عندما نقارن الكتب – أو حتى المقالات – بمقاطع الفيديو القصيرة.

في النهاية، حالتنا ستكون معرفة سطحية تقتصر على مقتطفات مكرّرة عن مختلف المواضيع، بدون معرفة معمّقة أو وافية على الأقل بأي موضوع، وقد لا يكون لدى الجميع الفضول الكافي للتعمق بكل موضوع يهتمون به، ولكن المواضيع التي نبني مواقفنا على ما يتوفر لدينا من معلومات وتحليلات حولها لا بد لها من معاملة خاصة.

فنلجرّب مثلاً التفكير بأي شأن لدينا مواقف ثابتة منه، خصوصاً إن كانت هذه المواقف تتضمّن عداءً لآخرين، ومن ثم الحديث أو الكتابة عن هذا الموضوع لساعة كاملة. معظمنا سيكتشف أن ما لديه لا يتجاوز انطباعاتٍ غير قائمة على معلومات موسّعة، وأن التدقيق في مخزوننا المعرفي عنها سيكشف عن فجواتٍ كبيرة.

الحماقة، أو تعفّن الدماغ، أو سمّها ما شئت، ليست قدراً، ولكنها بالتأكيد نتيجة شبه حتمية إذا ما تركنا أنفسنا للانجراف وراء أشكال الترفيه الجديدة، المصمّمة أصلاً بهدف الربحية وليس تطوّر مستخدميها.

والقراءة ليست خياراً نخبوياً أو حكراً على فئة ضيقة من المجتمعات، فقد كانت سابقاً وسيلة ترفيه كافية ويمكنها أن تكون اليوم ذات حصة أكبر من وقت فراغنا، والأهم أنها خيار قادرٌ على إعادة تشكيل عقولنا على نحو يجعلنا أقل توتراً وأكثر حكمة وأقل قابلية للانجرار خلف الكراهية، خيارٌ يجعلنا نستعيد حريتنا في اختيار مواقفنا بدلاً من أن تكون رصيداً في حساب الآخرين.

اشترك في القائمة البريدية لتصلك أحدث المقالات فور نشرها