سر يا صديقي…

Three-Sphinxes-Of-Bikini---Salvador-Dali

تابع السير في هذا الطريق، الذي لم تُعرف له أي نهاية بعد، كف عن عد خطواتك، ذلك لن يزيدك سوى يأساً من الوصول إلى نهاية هذا الطريق، توقف عن حساب الزمن، وعن حساب بعد الشمس عن رأسك، هي بعيدة، لا تقلق، لن تحترق بسببها، توقف عن التكلم إلى نفسك كل الطريق، ذلك يجعلك أقل جهداً في البحث عن رفيقٍ لهذا الدرب، كن ثابتاً، سر وكأن المسير هو هدفك، ليست العبرة من الوصول إلى نهاية هذا الطريق، العبرة هي في قطعك للمسافة التي تفصلك عن هذه النهاية.

تابع السير ولا تكترث بالأصوات التي تشد أذنيك إلى رنوها، لا تكترث بالرجفة التي تصيب أحشاءك كل مرة يذكر فيها موضوع هذه الأصوات، تصرف بتجاهلٍ، اقترب، قف عن السير إن شئتَ كي تسمعها لوقتٍ أطول، لا مانع من ذلك، المهم ألا تجعلها تسمح لنفسها بشدكِ إلى الخلف بدلاً من التوقف ومن ثم السير إلى الأمام.

سر يا صديقي، ولا تأبه بالأساطير القديمة، لا تأبه بذكريات جدتك العالقة على السقيفة تلتهمها الغبار، سر يا صديقي باحثاً عن مأوىً جديد، يتسع لكل الطمع الذي لا يبدو أن هناك كونٌ نعرفه يتسع له، مرغ اسم جنسك بالتراب، واطرح عنكَ قذارة الليلة الماضية، تذكر كل الكلمات التي سمعتَ لزمنٍ طويل، لا تأبه بها، تذكرها مرة واحدة وارمها في قمامة نسيانك.

وحين تصل، أخبر كل من وصل قبلك، أخبره أن الشوق يأخذنا، وأننا انتظرنا طويلاً كي يعودوا ونعرف ما الموجود في نهاية الطريق، نعرف أي شيءٍ نسكت به جبننا الذي يمنعنا من المسير، سر يا صديقي حاملاً كل الجنس البشري على كتفيكَ، سر بهم نحو الحرية الأخيرة، نحو الصرخة الأخيرة في وجه الله، نحو الشجار الأخير مع الصغير القابع في القاع، سر يا صديقي، تذكر أنني ناديتكَ صديقي.

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتصلك أحدث المقالات فور نشرها