هناك خلف الأزرق

m161

دربان من الذهب، يحيطان بجدران البنطال، يمنعانها من التفكك وكشف السحر المختبئ خلفها، دربان من الذهب يتراصان حتى يكادا يصبحان واحداً، يسعون بجهدٍ لا يوصف للحيلولة دون انفصال جسديهما، شيءٌ يشبه الجنس ولكن أكثر حماقة، لا ملامة، القرب بهذا الشكل من جسدكِ لا يحرض على شيءٍ كما يحرض على الجنس، نسمات الهواء تحمل نسيماً من هذا الجسد، وحده يخلق الشهوة في نفوس الرجال والنساء والطيور.

دربان من الزهور تحيط بخطٍ مستقيم، كاستقامة الأنبياء، كاستقامة الأرض مع السماء قرب عرش الرحمن، لا يحتاج زهركِ نحلاً كي ينتج العسل من رحيقه، ينتج العسل مباشرة، أسقيه ببعض الحروف التائهة من فمي، وبعض آخر من الحروف المنتظمة الواقفة كاجتماعٍ عسكري صباحي، فيبنع العسل غزيراً، ويجعل البنطال أكثر اتساعاً، ويتراص دربي الذهب محاولين عبثاً سجن جسدٍ لا يعرف حدوداً سوى النشوة.

كأسٌ من إكسير السعادة الأصفر، يتربع كملكٍ مخلوع في زنزانته على المنصة، يمنع رؤية البعض من المنصة، ويمنع المزيد من الشبق من الخروج إلى زوايا الجدران، يلمع بوقاحة لا توصف، يحاول أن يتسبب بغليان الدم في عروق كتفي، ولا ينجح، فأنا نبي يعرف المستقبل كما يدعي المعرفة الأنبياء، أعرف أن الدقائق العشر التالي ستشهد خروج هذا الأصفر الوقح من نطاق إدراكها، ومن بعده، ولمدة لن تنتهي، سأكون أنا من يشغل هذا الإدراك، سأكون أنا من يوقف ذلك الإدراك عن العمل لثوانٍ من العذاب.

عليكِ الرحيل، الهروب من جديدٍ إلى ذلك الملجأ الصغير، الذي يحميكِ لدقائق معدوداتٍ كل ليلة من قذارة البشرية التي تملأ الهواء، تسقين زهوركِ قليلاً، تخرجين من الكون المدرك للحظاتٍ، تدخلين كوناً تتجاوز تفاصيلها حدود الحواس، تتجاوز مستويات الإدراك المعروفة للجميع، وتعودين، تتنفسين الهواء الرطب الحار من جديد، تتمنين لو ترحل الشفاه الأخرى، ويعود الهواء الخفيف إلى رئتيكِ.

ليلة من رياح، قرب السفينة

القائمة البريدية

اشترك في القائمة البريدية لتصلك أحدث المقالات فور نشرها