شهران… كقطار سريع

بيروت

هناك الكثير من الغرباء في الطرقات.

11 شباط 2018

 

هنا لا أحد يعرفنا، يعرفون الكثيرين منا، ولكن لا أحد يعرفنا.

17 شباط 2018

 

هنا البيوت أكثر ارتفاعاً، أبقى بعيداً عن سياج الشرفة نصف متر وأشعر وكأن البناء المقابل ينقلب تجاهي.

21 شباط 2018

 

إنها السابعة صباحاً.

إنها العاشرة صباحاً.

لم ألتقِ شخصياً بساعاتٍ مماثلة منذ زمنٍ طويل. لا أعرف كيف يمر نهاري، لا أذكر إن كنتُ قد خرجتُ صباحاً أم لا، في الضاحية كنتُ أدخل البقالية وأنا أعرف رفوف البضائع التي جئتُ لأشتريها، هنا أدخل السوبر-سوبر ماركت المجاور لمنزلي، وأضيع ناسياً ما الذي جئتُ لأشتريَه، أو إلى أين أنا متجه أو ما الذي أفعله في قسم مأكولات الحيوانات الأليفة.

إن هذا المكان

يعج بالوجوه الغريبة والمرايا

يعج بالأفخاخ والأخبار الكاذبة

إنهم يعرفون الكثيرين منا،

لماذا إذاً لا يعرفوننا بعد؟

[التاريخ غير معروف]

 

دبي

شهران عبرا كقطار سريع، ثلاثة أشهر من السنة وثلاثة بلدانٍ ثقيلة على طفل لم يصعد يوماً على متن الطائرة، لا أحمل من بلدي سوى شجرة خوف لم تُقلم أغصانها عند خروجي إلا لتنمو وتزدهر مجدداً… أليس الفصل ربيعاً؟

لم أغادر دمشق إلا وقد غادرتني، في مكانٍ ما روحي تختبئ خائفة في زاوية باردة، والرحلة الآن بحثاً عنها في كوكب كبير، الرحلة الآن إلى مكانٍ مجهول يهمس لي في الدروب بين المدن.

الشمس تشرق كل يوم هنا أيضاً ولكن من زاوية مغايرة، وعند الظهيرة تحرق أجزاءً مغايرة من عنقي، عنقي الذي نجا من المقصلة، ولكن برودتها ما زالت تدغدغه قبل النوم كل ليلة.

جذوري امرأة سمراء تعترف لي بحبها قبل النوم، دمائي نقية، لا حرب ولا أحلام حرية تلوثها، درب الطموح الآن مستوٍ، لا صعود ولا هبوط، مجرد سير طويل نحو حلمي بأن أكون إنساناً عادياً جداً، يقدم ثماني ساعات يومية ضريبةً لحياةٍ كريمة، ويمضّي ساعات حياته المتبقية في تصفح الفيديوهات المضحكة ومحاولات الإقلاع عن التدخين.

هنا الأبنية أكثر ارتفاعاً، هنا النساء لا يتكلمن العربية.

هنا لا أرتجف بالقرب من البندقيات الملقمة، ضاحيتي بعيدة، ودمشق تبدو الآن كحلم طويل وصلب، فلا أعرف إن كانت كابوساً أم حلماً جميلاً، ولكن هنا لا تستوقفنا الجدران ريثما تتلقى الرصاص بدل أجسادنا، فقط إشارات ضوئية ومراقب يطلب مني عدم التدخين.

1 نيسان 2018

 

من يمكنه أن يغير ما بداخلنا؟ ما داخلنا أم خارجنا؟ إننا – بوصفنا الكائنات البائسة التي يقترب ويبتعد عنها الآخرون – مجرد وسيطٍ، أو مصفاة، تعلق فيها بعض الشوائب أو الأشياء العنيدة من التيار المتواصل بين داخلنا وخارجنا، علم النفس يقول أننا لا نعرف الكثير عما داخلنا، والمفاجآت اليومية تخبرنا أننا لا نعرف الكثير عما خارجنا، نحن مجرد مصفاة جاهلة عالقة بين عالمين لا معنى لوجودها دونهما أصلاً.

8 نيسان 2018

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *