الآنسة “س” – رياض الصالح حسين

من ديوان (خراب الدورة الدموية) لـِ رياض الصالح حسين (1954 – 1982) – وزارة الثقافة (سوريا) 1979
(إحياءً للذكرى الثالثة والثلاثين لوفاة الشاعر)
RSH

أنا صديق الآنسة “س”

ذات الشعر الخرنوبي الخفيف

“س” التي يركض في شعرها حصان هائج

وساقية أنين

تبيع (الشيكلس) في المحطات حتى الغروب

وتعود إلى بيتها بصدر معبأ بالليل والنجوم

والأحلام اليابسة وقصاصات الجرائد

و”س” التي اكتشفت قبل أيام أن فورستر

يفرم ألسنة الأطفال الأفريقيين

ويصدرها معلبة إلى القارات الخمس –

نامت في فراشي البارحة

بعد أن نفضت عن شعرها الخرنوبي الخفيف

ست مدرعاتٍ محطمة

وحقلاً من الذرة الصفراء

“س” المملكة المفتوحة للجميع

بجسدها المتين وقلبها الطيب كالدراق –

سألتني مرة بخبث: ما الأرض؟

قلتُ: “الأرض جرح متوهج ودم غزير

وألم مرتبك”

وعندما كان العمال الموسميون

يبنون بأعضائهم شاليهات لبورجوازيي المدن

سألتني مرة ثانية بخبثٍ أشد وهي ترسم

بإصبعها الأنيق على الرمل تفاحة معطوبة:

ما الأرض؟

قلتُ: “الأرض سرير تنام فوقه امرأة ميتة

وبجانبها يبكي رجل بائس”

وفي اللحظة التالية

ومثل أي شيءٍ آخر

تنشقت “س” الغبار الأسود الذي تفرزه

سيارات تملكها ثيران بقرون ذهبية،

وأضافت: إذن، ما الفرق بين

السرير والجرح؟

لقد دفعتُ ثمن السرير جرحاً

وثمن الجراح حاضراً قتيلاً

ولم أستطع أن أشتري لـ”س” زهرة لوتس

أو إسوارة بلاستيكية

بعملة عمري المحطم

فماذا يقول السيد كارتر الذي يتبرع كل يوم

بعشرة سنتمتراتٍ من دمه لأحد قرود حديقة حيواناتتكساس؟

وأنا صديق الآنسة “س”

ذات الشعر الخرنوبي الخفيف

التي تتعفن تحت لسانها ليمونة من الأسئلة

البسيطة والمخيفة

انتظرتها على السطح

فجاءت بقميص ملون بالنجوم والأحلام اليابسة

وكان علي أن أقبلها

وأعتقد بأنني فعلتُ ذلك بشكلٍ جيد.

1 تعليقات على “الآنسة “س” – رياض الصالح حسين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *