الأرشيف السنوي: 2011

خطة هروب

لا بد من وجود مخرج، لا بد من أن أستطيع الهروب من هذا المكان المقزز الذي تركوني فيه، كل يوم يقولون لي أنني سأقضي فيه القليل من الوقت، ولكن هذا “القليل من الوقت” يمتد ليصبح أكثر من ست ساعات، لا بد من سببٍ ما يجعلهم قادرين على خطفي لكل ذلك الوقت، أمي أوصلتني لهنا، وبقيت تنتظرني في الخارج في سيارتها، أعلم أنها في الخارج، لا بد أن الوقت يهرب منها، لا تشعر بمرور الساعات الست كل يوم، لا بد أنها لا تعرف أنهم يستمرون بإزعاجي طوال الوقت بأغانيهم التافهة، ودروسهم التي لا أفهم منها شيئاً، ولا أفهم لماذا يدرسونني بكل الأحوال من الآن، لقد راقبت أختي الكبرى قبلاً، وعرفت أن كل ما يدرسوننا إياه في هذا المكان الغبي سندرسه من جديد في المدرسة، وسنكون حينها قادرين على التعلم أفضل من الآن.

تغيير مؤقت

بعيداً عن كل الأمور، لم يتغير شيءٌ بيننا، لا شيء اختلف، مازال كل شيء كما لو أن خزانة مغلقة عليه بإحكام، ومنذ ذلك الوقت حتى اليوم لم يتجرأ أحدٌ حتى على قرع باب الخزانة.

ازدحام في قلبي

لا أذكر متى كانت آخر مرة قلتُ فيها “أحبكِ” وكنتُ أعنيها حقاً، لا أذكر متى كانت آخر مرة وقفتُ فيها أمام جسد امرأة وشعرتُ بحاجة ماسة إلى عناقه، لا أذكر متى كانت آخر مرة أمسكتُ فيها بيد فتاة وشعرتُ بالقشعريرة تتسربُ إلى أعماقي، أعلمُ شيئاً واحداً فقط… لقد مر وقتٌ طويل، يبدو كدهرٍ لن ينتهي، وكأن الحب قد ودعني مع آخر حبيبةٍ ودعتها.

خصيصاً لزميلي الجبان

المعتقدات الجذابة، تتبعنا حيث ما ذهبنا، الحماس من أجل فكرة، القتال من أجل فكرة، والموت من أجل فكرة، أمور جذابة، تتبعنا حيث ما ذهبنا، نسمع الأساطير عن مانديلا، وعن مالكوم إكس، وعن مارتن لوثر ومارتن لوثر كينغ، عن يوسف العظمة، عن ابراهيم هنانو، عن الكثيرين الكثيرين، الذي لم يفكروا بأنفسهم، وقرروا القتال والموت من أجل الآخرين، ولكن حين نصبح قريبين من ذلك المكان، حيث لا يهم شيءٌ في العالم سوى شيءٌ واحد، سوى ذلك الشيء الذي نعتقد أنه الصحيح وأن العالم لن يستمر بدون حصوله، حين نصبح قريبين نجبن، نصبح غير قادرين على تذكر تلك السير الخاصة بأولئك الأبطال، فجأة نفكر بهم على أنهم مجانين ضيعوا حياتهم من أجل لا شيء.

تمنعي

-1-

غداً لن يأتي المطر

سنبقى وحدنا بين الناس

ستهرب الكلمات منا

وتهرب منا الأجناس

سأسرق يدكِ رغماً عنكِ

ورغماً عن كل الغيوم

أسرقها دون ملامسةْ

ناسفاً كل العلوم

 

المشهد الثالث عشر…

الصــــــــــــورة:

هو جلس على كرسيه ذو العجلات خلف مكتبه ويديره إلى جانبه، رأسه بين كفيه، شعره طويلٌ يتدلى فوق كفيه ووجهه.

على صحن السجائر سيجارة غير مشغلة تنتظر، بقربها ساعة يد سوداء وكاميرا سوداء منزوعة الغطاء وموصولة بالحاسوب الذي أمامه.

ذكرى لطيفة… عن أنثى

أبحث عنها كل يوم، أكتب تلك الحروف القليلة فيتممها لي الجهاز الذكي، ويظهر لي صورتها، ليس لي سوى التفرج على صورتها دون أن أتمكن من أي شيء، لا أن أضيفها كصديقة لي، ولا أن أرسل لها رسالة ولا أن أفعل أي شيء، لا شيءَ لأفعله، صورتها تتغير كل عدة أسابيع، لأعلم أنها بالفعل تستعمل موقع التواصل الاجتماعي الأزرق، ولكن لا يمكنني الاقتراب منها، أبقى صامتاً أمام حضرة وجهها المنير، وأحاول أن أخادع نفسي وأقول أنها ما زالت كما هي، لا شيء من تفاصيل وجهها تغير، ولا شيء في داخلها تغير حتى.