مقطع من رواية (ظلال الآخرين)

من روايتي الجديدة (ظلال الآخرين) الصادرة عن نوفل – دمغة الناشر هاشيت أنطوان (2018)

أخذت تحدثني لسببٍ ما عن تجاربها الجنسية، وتخبرني عما تفوقتُ فيه على سواي وما كنتُ فيه «مقبولاً»، وفقاً لحديثها جميع المراتب التي احتللتها في تقييماتها هي الأولى أو الثانية، لم تقل لي مثلاً «أنت أسوأ من داعب الحلمتين» أو «لسانك لم يكن مرناً على الإطلاق».

شردتُ عن حديثها، وأخذتُ أنشغل بالفكرة الوحيدة التي أقاوم سيطرتها عليّ لساعاتٍ؛ لقد فقدتُ عذريتي للتو.

أخبرتها ذلك في خضم الأحاديث المطولة التي تلت الجنس، استغربتْ ذلك نظراً لسني، ولكنها في النهاية سلّمتْ بالأمر من دون أن تبدي اهتماماً بإضافة ما يجعل من الأمر مميزاً. اكتفتْ بعناقٍ خجول وضحكة زائفة قصيرة، نهضتْ بعدها تلملم قطع ثيابها من أنحاء الغرفة، وقبل أن تذهب تركتْ لي رقمها، ثم قالت لي بوجهٍ محرج «أرجو ألا تنشر ما حصل»، ورحلت من دون أن أفهم ما الذي تعنيه.

بعد خروجها ظهر على لوحة إشعارات الغرفة إشعارٌ بفرصة تحقيق أرباح، ضغطتُ عليها فعمل المجيب الصوتي، وأظهر على الشاشة تسجيلاً لكاميرا المراقبة في الغرفة، وأخذ يتحدث أثناء عرض اللقطات: لقد تم تسجيل ممارسة للجنس في غرفتك الذكية، وتم التعرف على شريك عضو في النظام الغرفي وملزم قانونياً بمنحك حقوق النشر، هل تود استخدام التسجيل للبيع الخاص أو العام؟ وظهرت خياراتي على الشاشة: «انشر»، «لا تنشر»، «اِمسح التسجيل»، وفي الزاوية خيارٌ ثانوي صغير يقول «شغّل الملف».

كان المقطع مختلفاً تماماً عما تخيّلته، حتى يمكن القول إنّ قراري بعدم نشره يعود لأسبابٍ تسويقية أكثر منها شخصية. أعدتُ تشغيله ثلاث مراتٍ، وكنتُ أحسب تقريبياً الوقت الذي استغرقته: ثلاث وعشرون دقيقة من المداعبة، ثلاث دقائق من محاولات الدخول الفاشلة، سبع عشرة دقيقة من الهولاهوب، وينتهي التسجيل عند بدء حديثها. إذاً سياسة الخصوصية لا تتيح نشر الأحاديث الشخصية بعد ممارسة الجنس، يا للتحضر!

للحصول على نسخة من روايات مناف زيتون، راجع أحد وكلاء نوفل – هاشيت أنطوان في بلدك، أو عبر الموقع الإلكتروني لمكتبة أنطوان (AntoineOnline) – أو موقع (نيل وفرات)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *