في مديح التخفف

كم سأتمكن من حبس أنفاسي؟

أسألُ نفسي ولا طاقة لدي لأجيب، فكيف بطاقةٍ لتحقيق الأحلام؟

أنا أتجرد شيئاً فشيئاً من أحلامي، أزيلها عني وأتحرر من ثقلها، حتى أبلغ اليأس التام من أي خير في هذه الحياة، وأسير خفيفاً بلا أحلام، إنني لا أطأطئ رأسي خضوعاً لكل هذا الضيم الذي تطفو عليه الحياة، بل أنسحب من المعارك الخاسرة مبكراً، لا أريد أن يخلدَ اسمي أو أحرِفَ مسار التاريخ، لا أريد سوى أن أحاربَ معاركي الاضطرارية وأقضي بقية وقتي في سلام.

إنني محاطٌ بماضٍ متخم الأخطاء، ومستقبلٍ متخم الحواجز والجهود غير الضرورية، أغمض عينيّ وأضغط كفيّ على أذنيّ، أقفل اللحظة الحاضرة على نفسي، إنني أنزف بعضاً من روحي كل يوم، المحارب داخلي يذوي، ينثر وصاياه نذائرَ موتٍ واضمحلال، إنني منهكٌ وبين أضلاعي تغفو جثة حلم أو اثنين ماتا الليلة الماضية.

أعبر متخففاً من أحلامي، من وزني وكتلتي وإحساسي بركوب موجة ما من أمواج الوجود، أراقب سخافة العالم من القاع، حيث يبدو احتراقه ألعاباً نارية لا حرباً وموت.

ألف صنارة اصطادتني، وألف يدٍ ردتني إلى الوجود، وبين نبذي ونجاتي، محرومٌ أنا من الحلم والشكوى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *