ألوح يدي بتؤدة للصباح

لا أدري كم صباحاً مبكراً كهذا سأحتضن في حياتي، أو إن كنتُ سأظل قادراً على التنقل بحرية بين ساعات النهار دون زنزانة أو علبة خشبية أسجن فيها أطحن القمح أو ما شابه، وكمن يودع صاحباً للمرة الأولى لا أدري ماذا أفعل بصباحاتي الأخيرة هذه، لِمَ هي الأخيرة؟ لأن لا شيءَ يستمر إلى الأبد.

هنا المكان أكثر عزلةً، حين أكتب تكون النافذة خلفي، في غرفتي الأخرى تكون النافذة قربي، وتتسلل خيوط الضوء الأولى كأغلال إلى يديّ، هنا يكفي أن أنشغل بشأنٍ ما، ولا أعرف بطلوع الشمس حتى مرور ساعة أو أكثر على الشروق، هناك ما يغريني في هشاشة هذا المكان، هذه الفكرة التي أسير معها كل يومٍ تتمدد بازدهارٍ أكبر في شوارع هشة كهذه، ولكن حتى تراب هذه المدينة هش، وجذوري فيه هشة أيضاً، قد أحملها معي يوماً وأغرزها في تربة أخرى، أو أتخفف منها لتتفتت في هشاشة هذا التراب، لا أخطط أو أتوقع أو أبني أي رسومٍ بيانية أو خرائط طرقٍ في رأسي، أرمي نفسي كأسطوانة غاز لانحدار الطريق، واثقاً أنني سأصل إلى مكانٍ ما… على الأقل.

الكتابة نافذتي الوحيدة على فهم أي شيءٍ مما يحيط بي، ساعات خلوة أتحدث فيها مع نفسي، ونحاول صنع صورة واضحة ما من الكلام والصور الوضيعة التي نتلقاها كمذياع طول النهار.

ثم تداهمني فكرة بخصوصها، فأغيب لساعات طويلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *