دزينة حقائق عن نيلسون مانديلا والمؤتمر الوطني الأفريقي

يمثل نيلسون مانديلا بالنسبة للكثيرين بطلاً تاريخياً يمثل انتصار الخير على الشر، الإنسانية على العنصرية، والأفريقي على الغربي، وأنا نفسي كنتُ مدفوعاً بهذه الصورة الوردية حين أعدت نشر رسالته لثوار مصر سنة 2011، فيما يلي بعض الحقائق بشأنه – وبشأن حزبه – ربما تغير رأيك به وبمنتهى نضال الشعب الجنوب أفريقي في وجه العنصرية، معظمها (الاقتصادية خصوصاً) حصلت عليها من كتاب “صندوق النقد الدولي: قوة عالمية عظمى في الساحة العالمية” لإرنست فولف (ترجمة عدنان عباس علي: العدد 435 من سلسلة عالم المعرفة، أبريل 2016)، ليست الغاية منها الإساءة إلى شخص نيلسون مانديلا أو المعجبين به، وإنما فقط تسليط الضوء على الجانب الآخر تداولاً من سيرة مانديلا (خارج السجن خصوصاً) وحزب المؤتمر الوطني الأفريقي، فلننطلق:

لم يكن نيسلون مانديلا مناضلاً سلمياً كما يظن الكثير من الناشطين العرب الذي يلصقون به كل الصفات الإيجابية في القرن العشرين للثورات، إذ بدءاً من عام 1961 تزعم مانديلا الجناح المسلح من حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، الذي اتجه للمقاومة المسلحة بعد إطلاق النار على متظاهرين سنة 1960، وسجن إثر ذلك سنة 1962 بتهمة السفر غير القانوني والتدبير للإضراب، وفي سنة 1964 حكم عليه مجدداً بالسجن مدى الحياة بتهمة التخطيط لعمل مسلح.

_________________________________

لم يخرج مانديلا من السجن ويصل للحكم إثر انتصار مقاومة النظام العنصري الجنوب أفريقي فقط، إنما نتيجة مفاوضات خاضها (من سجنه) مع القوى الغربية لضمان مصالحها في جنوب أفريقيا بعد ما تبين أن الأمور متجهة لاستلام الاتحادات النقابية والمؤتمر الوطني الأفريقي زمام الأمور في البلاد، أول هذه المفاوضات خاضها مع نيل بارنارد مدير جهاز الاستخبارات وبيتر بوتا رئيس جنوب أفريقيا (بين 1978 و1989)، في سجن بولسمور على أطراف العاصمة كيب تاون، وعلى الرغم من كون سقوط نظام الفصل العنصري حينها كان مسألة وقت، فقد وافق مانديلا – ومن خلفه حزب المؤتمر الوطني الأفريقي – على عدة شروط مقابل إطلاق سراح مانديلا وإلغاء الحظر المفروض على حزبه، هذه الشروط تضمنت في معظمها التعهد بأقل تحكم حكومي ممكن بالاقتصاد الجنوب أفريقي، وأهمها الاعتراف بشرعية الديون الأجنبية التي استلفها نظام الفصل العنصري، بالتالي تحميل الشعب الجنوب أفريقي عبء تسديد ديون جلاديهم بعد التحرر المفترض، وتم عقد الاتفاض بشكل سري حينها دون علم جماهير المؤتمر الوطني الأفريقي والشعب الجنوب أفريقي عموماً.

_________________________________

عام 1991 (المرحلة الانتقالية امتدت من 1990 إلى 1994) عندما أعلنت الحكومة الجنوب أفريقية أنها عازمة على فرض ضريبة القيمة المضافة بمعدل 10% على جميع البضائع تقريباً، وتظاهر المؤتمر الوطني الأفريقي بتأييد الاحتجاجات التي ترفض هذه الضريبة، وحتى نظموا معهم إضراباً عاماً لمدة يومين، ولكن أعضاءه في البرلمان صوتوا في النهاية لصالح الضريبة الجديدة.

_________________________________

تعهد حزب المؤتمر الأفريقي الوطني (الذي ترأسه مانديلا بين 1991 و1997) في الحملة الانتخابية في انتخابات 1994 بإعادة توزيع 30% من الملكية الإقطاعية تحت مسمى “برنامج التعمير والتنمية”، ولكنه تملص من هذا التعهد بعد فوزه بالانتخابات على خلفية اتفاق مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وانخفضت هذه النسبة إلى أقل من 1% تاركةً الثروات الزراعية بيد الطبقة الارستقراطية البيضاء.

_________________________________

قبيل الانتخابات ذاتها وافق مانديلا وحزبه على العمل مع الحزب الوطني (العنصري) الحاكم في البلاد واستلم معه قرضاً من صندوق النقد الدولي قيمته 850 مليون دولار كان فاتحة لقروض لاحقة أرهقت الشعب الجنوب أفريقي حتى اليوم، وتضمن القرض تعهدات من قبل الحكومة الأفريقية– من بين الكثير من الشروط المجحفة بحق الأكثر فقراً وأصحاب الدخل المحدود – بحجز مقعدي وزير المالية ومحافظ المصرف المركزي للحزب العنصري الذي كان عدو الأمس.

_________________________________

تراجعت فرص العمل بين 1995 و1999 (فترة حكم مانديلا رئيساً تقريباً) بنسبة 1-4% سنوياً، وارتفعت نسبة البطالة بين السود بين عامي 1994 و2004 من 36% إلى 47%، وانخفض متوسط دخل السكان السود (الذين ما زالوا يملكون عملاً) بحوالي 19% في الفترة ذاتها، بالمقابل في ذات الفترة (1994 -2004) ارتفع متوسط دخل الجنوب أفريقي الأبيض بنسبة 15%.

_________________________________

وفقاً لدراسة تعود إلى عام 2001 تراجع تمويل النظام التعليمي في جنوب أفريقيا إلى درجة جعلت 27% من مدارس البلاد بلا مياه صالحة للشرب، و43% بلا تيار كهربائي، و80% لا توجد فيها خزانة كتب أو جهاز كومبيوتر.

_________________________________

خصخصه شركات الإسالة (مياه الشرب) منحت حرية للشركات الأوربية (المالك الجديد) في رفع أسعار مياه الشرب، ما يؤدي حتى اليوم لوفاة عشرات آلاف الأطفال سنوياً بسبب إصابتهم بشتى أنواع الإسهال الناتجة عن شرب مياه ملوثة.

_________________________________

وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، تراجع متوسط العمر للمواطن الجنوب أفريقي خلال العقد الأول من حكم حزب مانديلا من 65 إلى 52 عاماً، وهو رقم كلي يشمل المواطنين البيض الذين فم يتأثروا اقتصادياً أو خدمياً.

_________________________________

أتاحت فترة حكم مانديلا للكثير من المسؤولين الحكوميين وأعضاء الحزب مراكمة ثروات طائلة من الفساد والديون التي راكموها على كاهل الشعب الجنوب أفريقي، منهم سايريل رامافوسا رفيق مانديلا في النضال والذي قاد المفاوضات مع الحزب الوطني سنة 1991، والذي يعد اليوم من بين أغنى 50 رجلاً في أفريقيا وتقدر ثروته (وفقاً لمجلة فوربس) بحوالي 450 مليون دولار، وهو من كبار ملاك الأسهم في مشغل الاتصالات “إم تي إن” (MTN) التي يزيد عبرها كثيرون ممن يقرؤون هذه التدوينة في سوريا واليمن والسودان من ثروته.

_________________________________

كل ما سبق كان كافياً كي تمجده وسائل الإعلام الغربية لسنوات مقابل دوره في حفظ دور الرجل الأبيض في جنوب أفريقيا وهيمنته الاقتصادية، والتي توجتها مشاركة كريستين لاغارد رئيسة صندوق النقد الدولي في تأبينه ووصفه بالقائد الشجاع وصاحب الرؤى.

_________________________________

جائزة نوبل للسلام التي نالها مانديلا سنة 1993، نالها مناصفة مع فريدريك ويليم دي كليرك رئيس جنوب أفريقيا بين 1989 و1994 والذي كان يمثل رأس النظام العنصري في البلاد… ولم يرفض مانديلا الجائزة إثر ذلك.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *