كيف تنال جائزة أدبية؟ – شريف متولي

من مراجعة شريف متولي لرواية النحت في صخور الألماس على غودريدز (بتصرف)

award

سأحكي لك الخلاصة…

أنت كاتب شاب وتريد أن تصل للقمة من أقصر الطرق وهذا حقك، ولا طريق إلى القمم أسهل من نيل الجوائز، صدقني! والجوائز عندنا في العالم العربي معظمها يُعجب بتوليفة معينة سهلة سأخبرك بها الآن.

الخلطة بسيطة وسهلة ياسيدي… فقط انتبه معي.

عليك بالكليشيهات… أكثر منها قدر المستطاع، تريد أن تعرف كيف؟

ركز معي؛ العروبة، فلسطين، الإسلام، الشرق، الغرب، الصراع. هذه هي العناوين الرئيسية للكليشيهات التي تعجبنا، يمكنك أن تتعرض لنوع واحد فقط منها أو تمزج أكثر من نوع حسب رغبتك، ولكن هنا دعنا نمزجهم جميعاً… مارأيك؟

تحدث عن العروبة، اتخذ من نفسك إماماً يدعو الناس ليل نهار لكي يفيقوا من غفوتهم ويضعوا حداً لتخاذلهم وسكونهم. تكلم عن وحدة العرب التي أضعناها، تكلم عن أمراء العرب الفاسدين أولاد الكلاب الذين أحالوا حياتنا جحيماً، وشوهوا صورة الإسلام أمام العالم. تكلم ياعزيزي وألقي خطبتك العصماء المملة في بلاد الصُم، فهذا يرضي ضمائرنا الميتة وأرواحنا البائسة.

فلسطين، هل نسيت فلسطين يارجل؟ تحدث عن فلسطين ياعزيزي بالطبع، بمنتهى السطحية؟ لابأس. بمنتهى السخافة؟ لايهم… المهم أن تولول على فلسطين وعلى حالنا نحن العرب أولاد الكلاب الذين تسببوا في ما حدث لفلسطين. لابأس بفقرة أو اثنتين عن الشهداء وعلى رأسهم محمد الدرة مثلاً، مع قليل من الشهادات من واقع الانتفاضات لكي تجس نبض لجان التحكيم وتقول لها “انظروا! إنني أبكي فلسطين، أترون؟ انظروا كيف مات فلان، انظروا!” ماهذا ياعزيزي؟ لماذا لا تندب؟ بالطبع يجب أن تندب حظك على أنك ولدت في هذا الوطن البائس القذر… ممتاز!

يا عزيزي اللجنة ستصفق لك على هذه المسرحية المملة أيضاً، فهذا يرضي ضمائرنا الميتة أيضاً.

ماذا أيضاً؟ ألم تكتفي بهذا؟ عروبة وفلسطين… ماذا تريد أيضاً؟ نعم؟ ماذا تقول؟… الإسلام؟ ماله الإسلام؟

آه… تريد أن تضع كليشيه الدفاع عن الإسلام المُفتَرى عليه من الغرب الظالم، أولاد الكلاب، وتولول وتندب؟ فكرة حلوة والله.. ولكن لا تكثر بالله عليك لأن هذا الحديث صار حامضاً أكثر من اللازم.

آه.. جاءتني فكرة أحلى، مارأيك بالمتشددين؟ تحدث عنهم وعن تعنتهم وفهمهم الخاطئ للدين وتحريمهم لأي شيء وهكذا…

ماهذا؟.. نسينا أهم شيء؛ الحب والجنس يارجل، كيف تنسى هذا؟.. ازرع أي قصص حب في الرواية، مع القليل من اللقطات الجنسية بدون التعمق في التفاصيل بالله عليك، ويا سلام لو انتقدت في البداية الكُتّاب الشباب الذين يتوجهون إلى الجنس في كتاباتهم دائماً، حتى ترى اللجنة أن ماكتبته بهذا الصدد لايتعدى “بوسة في سياقها الدرامي” كما يُقال.

ممممم؟ ..ماذا تقول؟ عايز تعمل نقطة تحول صادمة ومفاجئة قرب النهاية؟

تفكير منطقي أيضاً… دعنا نفكر، أنت في الرواية اتخدت منهج من يُجَمّل صورة المسلمين .. ثم فشل وتعرض للاتهام في أحداث ارهابية، نعم؟ أي أحداث ارهابية وأي اتهام؟ ألم أقل لك؟ حسنا أعذرني فقد اندمجت أكثر من اللازم، كنت أفكر أن تكتب من ضمن الافتراء على المسلمين أنهم متهمين بالإرهاب دائماً، فتجعل بطل الرواية الذي يرغب في تحسين صورة المسلمين متهماً في جريمة إرهابية وهكذا… ولابأس بذكر مشاهد تعذيب عنيفة لتأسر قلب القارئ وتجعله يتعاطف معك. ماذا؟ ما الداعي لذلك؟ أنت كاتب مُتعِب، الداعي لذلك هو اللعب على وتر العاطفة يا رجل، ركز معي بالله عليك…

ماذا كنا نقول قبل أن نخوض في هذه النقطة؟ آه .. النهاية الصادمة، ماذا تقول؟ تجعل البطل يتحول من مسلم يرغب في تحسين صورة المسلمين في الخارج إلى ممثل أفلام إباحية؟ كنتيجة مترتبة على مالاقاه من عنف وتعذيب، تقصد؟

أها… ها ها ها أنت عبقري يا فتى وبدأت تفهمني… هذه النهاية صادمة فعلاً. ولكن ألا ترى أنها متناقضة أو مستفزة قليلاً؟ نعم؟ المهم أنها ستنال استحسان اللجنة؟ آه منك يارجل تعلمت المكر سريعاً.

حسناً… أعتقد أن كمية الكليشيهات هذه تكفي، ألا تتفق معي؟ ماذا؟ تشعر بالقلق؟ عيب عليك أن تتحدث مع رجل يفهم عقليتنا وضمائرنا نحن العرب جيداً، نحن نحب من يذكرنا أننا مغفلين وأولاد كلاب مادام ذلك في سياق الدراما، نحن نعشق الكلام ياعزيزي… هذا كله كلام في كلام.

مبروك عليك الجائزة مقدماً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *