يومٌ للمرأة، كوكبٌ للرجل

violences-femmes-europe

وفقاً لأرقام الأمم المتحدة، فإن أكثر من 35% من النساء حول العالم تعرضن للعنف من قبل الزوج أو الشريك (حبيب – خطيب…ألخ)، وفي بعض الدول سبع من كل عشرة نساء تعرضن أو يتعرضن لللعنف أو سوء المعاملة. تقريباً في جميع الصراعات المسلحة – سواء الداخلية منها أم الإقليمية – يستخدم العنف الجسدي والجنسي ضد المرأة كأداة ضغط على العدو، وليست سوريا استثناءً بالطبع.

في الإنجيل، الكتاب المقدس للديانة المسيحية الأكثر انتشاراً في العالم، يقال “اخضعن أيتها النساء لرجالكن كما للرب، لأن الرجل هو رأس المرأة كما إن المسيح هو رأس الكنيسة” (أفسس). كما يقال “لتتعلم المرأة بسكوت في كل خضوع. ولكن لستُ آذن للمرأة أن تُعلِّم ولا تتسلط على الرجل، بل تكون في سكوت” (تيموثاوس)، ولا داعي لإيراد أمثلة من النصوص المقدسة للإسلام، ثاني أكثر الديانات انتشاراً في العالم، تفادياً لأن يحيد الجدل عن جوهر فحواه.

في الولايات المتحدة الأمريكية، التي تدعي امتلاك ديمقراطية يزيد عمرها عن المئتي عام، لم يسمح للمرأة بالتصويت حتى عام 1919 (التصديق جاء في 1920). في بريطانيا، لم يسمح للنساء بالتصويت حتى عام 1928، مسبوقاً بقانون 1918 الذي يسمح فقط للنساء ربات المنازل واللواتي يبلغن أكثر من 30 عاماً بالتصويت. في سويسرا حتى عام 1971، في لبنان حتى سنة 1952 شريطة أن تكون المرأة أتمت تعليمها الابتدائي، وفي قطر سنة 1997، وفي المملكة العربية السعودية 2015 وفقاً لتصريحات سابقة للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز في أيلول 2011.

يمكن الاستمرار بسرد حقائق مماثلة بما يكفي لأشغل نهارك حتى نهايته، ويمكن بإجراء بحث عن كلمة (Women’s Suffrage in…) مضافاً إليها اسم أي دولةٍ تختارها، الحصول على آلاف المعلومات عن النضال المرير للنساء حول العالم لقرون من أجل الحصول على أبسط الحقوق التي لا يخيّل لكَ أنها لم تملكها يوماً، في حال كنتَ ممن يتساءلون لماذا يجب أن يكون هناك يومٌ في السنة مخصص لنصف البشرية تقريباً.

اليوم تواجه الحركات النسوية، بشكلها المنظم أو بأشكالها الاجتماعية الأقل ضجيجاً، ثلاثة أعداء – برأيي – يحولون بقصدٍ أو بغيره دون حصول المرأة على مساواتها التامة مع الرجل، المساواة التي لا يستحق أي ما دونها الاحتفال. الأول هو السلطات الأبوية التقليدية، كالكنيسة والضغط الاجتماعي، التي ترى في المرأة الجزء الأقل قيمة أو قدرة من الرجل من البشرية، والتي يجب أن تحظى بمعاملة “خاصة” تراعي ضعفها، والأثر الذي قد يكون لهذا الضعف على سيرورة الحياة البشرية وأعمالنا وما إلى ذلك من الأفكار التي تفترض أن الله ذكر.

العدو الثاني، هو النساء أنفسهن، ولا أعني جميعهن بالطبع، بل أولئك اللواتي ما زلن مقتنعاتٍ بأنهن أقل مرتبة من الرجل، أو أن النظام الذكوري المهيمن، هو الأنسب لإدارة الحياة البشرية، معتبراتٍ أن التنازلات أحادية الجانب التي يقدمنها من حقوقهن كعاملة وكزوجة وكمواطنة، هي تضحيات ضرورية لاستمرار ازدهار البشرية – إن وجد هذا الازدهار – أو الجماعات الدينية أو الإثنية التي ينتمين إليها.

العدو الثالث، الأقل وضوحا، هم المثقفون، الذين يطرحون، سواءً بشكلٍ جاد أم عبر السخرية “الذكية”، أن الحركات النسوية تضع النساء في مواجهة المجتمعات، والذين يعتبرون أن الدفاع عن حقوق المرأة و النشاطات الرامية لذلك تتناقض والوحدة الإنسانية التي يسعون إليها، متجاهلين الأعداد الهائلة للنساء المعرضات للخطر التي تُراد حمايتهن، وكون المجتمعات – بشتى أشكالها – هي من اتخذت القرار منذ زمنٍ لا نتذكره بوضع نفسها في مواجهة المرأة، هؤلاء الذين يرفضون بحجج تتنوع استغلال موقعهم المميز من الرأي العام لتحقيق تغييرٍ يذكر في وضع النساء في العالم، وخصوصاً في الدول التي ما زالت بعيدة حتى عن تأمين بيئة خالية من الانتهاكاتٍ الممنهجة لمعظم حقوق الإنسان ، كدولنا البائسة.

المرأة السورية لم تشارك في انتخابات الجمعية التأسيسية سنة 1928، ولا في انتخابات سنة 1932 ولا 1936 ولا 1943، وتاريخ ونضال الدول المختلفة – ومنها سوريا – هو نضالٌ ذكوري، يخلو تقريباً من دورٍ للمرأة كقوة فاعلة في المجتمع، خلو ناتج عن منعها من الاضطلاع بهذا الدور. منذ فجر “الحضارة” الإنسانية، ونحن نجرب أن ندير الحياة البشرية بيدٍ واحدة، مصرين على أن مكان اليد الثانية الطبيعي هو الجيب – أو سواه – متذرعين بكونها اليد اليسرى، آن الأوان – من منطلقٍ براغماتي على الأقل – لنعطي اليد اليسرى حريتها، الذكر يدير وحده هذا الكوكب منذ آلاف السنين، ومن الواضح أن النتائج ليست مرضية حتى الآن، ربما لتحسين هذه النتائج – ولا يقين بخصوص شأنٍ جلل كهذا – علينا تجربة إدارة جديدة لهذا الكوكب تتضمن البشرية كلها دون استثناءات تشمل نصفها ولا تشمل مجرميها، ربما نبدأ بألا نبخل على نصف البشرية بيوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *