أحقية التضامن

Two Minutes Of Hate (Nineteen Eighty Four Film)

Two Minutes Of Hate – Nineteen Eighty Four Film

لا أجد داعياً لسرد الانتهاكات التي يمارسها الطرفان في الحرب الدائرة في سوريا، وأي من مؤيدي الطرفين المتحاربين لا يمكنه إنكار أن من يؤيد قد اخترق على الأقل نصف بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قبل كتابة هذا المقال، وسيستمر بانتهاكها بعده.

لا بد من شكر جميع السوريين الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي على مشاعرهم النبيلة، خصوصاً تلك التي تستنهض ضمائر الآخرين، سكان مدينة دمشق على سبيل المثال لا الحصر، ولكن يؤسفني أن أتهمكم – وها أنا أعترف بأنه اتهام لا حقيقة بالضرورة – بانعدام النبل من مشاعر معظمكم.

تختلف التقديرات الصادرة من معظم المنظمات المهتمة بالشأن السوري بخصوص عدد ضحايا هذا النزاع حتى الآن، مدنيين كانوا أم عسكريين، أصغر التقديرات تتكلم بحدود مئتي ألف قتيل، والرقم ليس مرشحاً للارتفاع فحسب، بل إن مسألة ترشيحه للارتفاع أشبه بترشيحات الانتخابات العربية، مضمون حتى قبل أن يُختبر.

دائماً سيكون هناك من يرفع “جوكر” الشهداء في النقاشات الفارغة التي تدور كل يوم، ويضعك في خانة يك عدم الوفاء لدمائهم. الأغبياء يتهمون الأفراد بالقتل، الأقل غباءً يتهمون الحرب. الشهداء والضحايا من المدنيين وحتى المجرمين الذين قتلوا ووجدوا – ككل المجرمين في التاريخ – من ينتفض لدمائهم، رحلوا، وهذه حقيقة لا بد من الوقوف وجهاً لوجه معها، أيٌ منهم لن يعود، والحرب لم تتمكن يوماً من إنقاص أعداد الموتى، فقط زيادتها بسرعة جنونية.

لو خيروني بين الحياة والموت شهيداً – أياً كان من يطلق هذه الصفة – لاخترت الحياة، وأكاد أجزم أن معظم من ماتوا سيختارون ما اخترت، إن أسوأ ما يمكن أن يصيب أي إنسانٍ هو الموت، بعيداً عن إبر المخدر والنفاق الذي يحاول أن يضفي صفة إيجابية على الموت، وبعيداً جداً عن ترهات وجود فكرة تستحق الموت أو على الأقل القتل من أجلها. موتهم – جميعاً – هو الخسارة الأكبر، وكل الخسائر الأخرى ستكون مقابلاً لائقاً لتفادي تلك الخسارة.

أن تقف إلى جانب الإنسان، يعني أن تقف في وجه كل ما يقتله، كل ما يسعى للحد من وجوده، أن تقف إلى جانب أهل الغوطة الشرقية أو أهل دمشق لا يعني أن تقف في وجه من يقصفهما، لا يعني أن تقف إلى جانب من يقصف الآخر. أن تكون إنسانياً – كما يدّعي أن يكون معظم منتفعي السياسة الرخيصين – يعني أن تقف إلى جانب الإنسان، في وجه الحرب، بكل تفاصيلها، بكل أطرافها، بكل قذارتها، بكل كذباتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *