تقشفوا… لا أحد يكترث

questi4on-mark-man-3

تقشفوا أكثر، وزير المالية اسماعيل اسماعيل يبغلكم تحياته ويقول تقشفوا أكثر، والحق يقال، إنه يعرف ماذا يقول، فإنه – كما كل مسؤولينا الحكوميين – يتجول ولا بد في الأسواق، ويتلصص على نوافذ غرفنا، ولا يمكن أن يرمي بتصريحٍ سيجعل اسم وزيرٍ معروفاً للعامة أخيراً، ما لم يكن واثقاً تماماً مما يقوله.

جميعنا قرأنا تصريحاته، وجميعنا انتقدناها واستهزأنا بها، بل وجميعنا اعتبرنا أنه بوصفه مسؤولاً حكومياً، موظفاً لدينا كشعب… قد أساء إلينا ولا بد أن يطرد، ولكن بعد قليل من الصمت، وقليل من التفكير والتيقن مما فكرنا به أدركنا جميعاً أننا مخطئون، بالفعل، علينا التقشف أكثر، وأنا شخصياً أفهم ما الذي كان يقصده، فنلعامله كشخصٍ عادي جداً، مواطن يمر مثلنا على الخط المدني، ويضطر أن يشرح لنقطة التفتيش أنه متجهٌ إلى عمله لا أكثر، فلنعامل ما قاله كنصيحة أخوية، لا كتصريحٍ حكومي، سأحاول أن أصيغ ما قاله – كما وصلني من موقع الاقتصادي – بطريقة أخرى، وأرجو أن أكون مصيباً بالتفسير:

–         تحسين المستوى المعيشي للمواطنين ليس بالضرورة أن يكون عن طريق زيادة الكتل النقدية، أي الرواتب: معظمكم عاطلون عن العمل، لماذا تكترثون بزيادة الرواتب أصلاً؟ والليرة السورية لا ينقصها المزيد من العرض، الدولار ينتصر عليها بما يكفي حتى الآن.

–         الحكومة السورية لم تقترض حتى الآن أي قرشٍ من أحد: حكومتكم ما زالت بعيدة عن الاقتراض بسبب الدعم السياسي الذي تتلقاه، وبالتالي ما زالت بعيدة جداً عن التعرض لإحراج اقتصادي كبير بما يكفي لتجد حلاً جذرياً.

–         القضية هامة جداً، ولا يجب المقارنة بين العسكري والمدني: المسألة بسيطة، انضموا إليهم في معركتهم المسلحة، فينضمون إليكم في معركتكم الاقتصادية، لباب الحكومة خط عسكري أيضاً.

–         على الشعب السوري ليس الترشيد والتقنين في الصرف المالي، بل التقشف أيضاً: أنتم وحدكم في هذا المأزق، جدوا حلولكم ولا تنتظروا حلولاً سحرية من أحد.

–         بالنهاية، وزارة المالية ليست معنية بزيادة الرواتب: ولم نكن معنيين يوماً، أنتم تتحدثون لوزير مالية لا أكثر.

–         موضحاً أن سورية في حالة حرب: كما تلاحظون.

أرجو أن أكون قد تمكنت من تفسير كلامه، وأرجو أن يتمكن سكان هذا البلد من استيعابه أيضاً، كفوا عن انتظار العون أو الحلول من أي أحد، لا يعجبكم أداء شركات النقل الخاصة؟ قاطعوها، لا تعجبكم رواتبكم؟ أضربوا، لا تعجبكم رواتب فرص العمل المعروضة؟ لا تقبلوها، لا تعجبكم أسعار السلع؟ امتنعوا عن شرائها، لا يعجبكم وزير ماليتكم؟ تجاهلوه… وعاملوا محفظتكم بوصفها المؤسسة المالية الوحيدة المسؤولة عنكم، فسوى بطاقتكم الشخصية وتأجيل خدمة العلم، لا أحد يكترث بأي تفصيل آخر في هذه المحفظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *